الشيخ السبحاني
41
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
أدلّة المجوّزين استدل المجوّز بوجوه نأتي بها : 1 - قوله سبحانه : ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ ) . « 1 » ومحلّ الاستشهاد هو قوله : ( إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) حيث فسّر في الروايات بالوجه والكفّين وعلى ذلك فأُطلق الحالّ ( كالكحل والخاتم ) وأُريد المحلّ أي مواضع الزينة بجهة أنّ إبداء الزينة بما هو ليس بمحرّم . فتعيّن أن يكون المراد مواضعها وهو الوجه والكفّين ، لوجود الاتفاق على حرمة إبداء غيرهما . ولا يخفى ما في الاستدلال من النظر من وجهين : 1 - إنّ إطلاق الزينة وإرادة مواضعها غير متعارف في القرآن الكريم ولا تجد له نظيراً في استعمالاته وإليك ما ورد فيه ما يناسب المقام ، قال سبحانه : ( وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً ) « 2 » وقال سبحانه : ( يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) . « 3 » وقال سبحانه : ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ) . « 4 » ونفس الآية : ( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) ، والمراد هو الخلخال ، وعلى ذلك فلا وجه لتفسير الزينة بمواضعها مع كون الاستعمال غريباً . فإن قلت : إنّ الداعي إلى هذا التفسير هو كون إبداء نفس الزينة بلا إبداء
--> ( 1 ) النور / 31 . ( 2 ) يونس / 88 . ( 3 ) الأعراف / 31 . ( 4 ) القصص / 79 .